محمد جواد مغنية
41
في ظلال نهج البلاغة
عمارة الدنيا ، وصيانة الدين وقوته . . . وإذن مهما عانيتم أيها الجباة من المتاعب فما هي بشيء بالقياس إلى مرضاة اللَّه وثوابه شريطة أن تقوموا بالواجب على الوجه الأكمل . ( ولو لم يكن فيما نهى اللَّه عنه إلخ ) . . . لو افترض انه لا ذم ولا عقاب على ترك القبيح ، ولكن في تركه مدح وثناء ، لو افترض هذا لكان الترك أولى وأفضل ، فكيف إذا كان العقاب على فعل القبيح مؤكد ومحقق وقريب من هذا قول الإمام في كلماته القصار : لو لم يتوعد اللَّه على معصيته لكان يجب أن لا يعصى شكرا لنعمه ( فإنكم خزان الرعية إلخ ) . . . تجتمع في الجباة صفات ثلاث : الأولى انهم يجمعون الأموال من الرعية لتنفق في مصالحها . الثانية انهم وكلاء من قبل الأمة . الثالثة انهم رسل الأئمة . . . وكل واحدة من هذه الثلاث تستدعي الأمانة والإخلاص ، ومتى انتفت الأمانة عن الجباة فسدت الأوضاع ، ودبّ الضعف والوهن في كيان الرعية . ( ولا تحسموا أحدا عن حاجته ) . لكل انسان حاجة في الحياة الدنيا ، ولكل حاجة سبيل ، فإن كنتم السبيل إلى إدراك حاجة محتاج فكونوا له عونا على سدها وقضائها . وفي الحديث : إن رسول اللَّه ( ص ) أكثر سرورا بقضاء حاجة المحتاج إذا وصلت اليه - من صاحب الحاجة نفسه ( ولا تبيعن للناس في الخراج كسوة إلخ ) . . . لا ضريبة على ما يحتاج اليه الانسان من غذاء وكساء ومسكن وأثاث وآلة وحيوان ، وأيضا لا تجوز مصادرة شيء من ذلك لوفاء ضريبة سابقة ، ويمهل المعسر إلى ميسرة . هذا ما فهمناه من ظاهر الكلام وإطلاقه ، أما فقهاء الإمامية فإنهم يوجبون على المدين للناس أن يبيع جميع ما يملك لوفاء ديونه إلا دار السكنى وقوت يوم وليلة له ولعياله ، وثيابه وثيابهم وما يحتاج اليه من كتب العلم ان كان من أهله . وأدلة وجوب الوفاء عامة تشمل الدّين لبيت المال وغيره ، ولا بد للتخصيص من دليل . ( ولا تضربن أحدا إلخ ) . . . يجب الرفق في تحصيل المال ، ولا تجوز القسوة بحال لا ضربا ولا شتما ولا شيء يؤذي ويسئ ، والمراد بالمصلَّي أهل القبلة ، وبالمعاهد أهل الذمة والمشرك إذا دخل بلاد الاسلام بإذن وعهد ( إلا أن تجدوا فرسا أو سلاحا يعدى به على أهل الاسلام إلخ ) . . . أجل ، إذا دخل بلاد المسلمين غريب عنها وعن الاسلام ، وكان معه أي شيء يستعمل في الحرب ،